العيني
296
عمدة القاري
ح دّثني مُحَمَّدٌ أخبرَنا عبْدُ الأعْلَى عنْ يُونُسَ عنِ الحَسَنِ عنْ أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال : خَسَفَتِ الشَّمْسُ ونَحْنُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً حتَّى أتَى المَسْجِدَ ، وثابَ النَّاسُ فَصَلَّى ركْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عنْها ، ثُمَّ أقْبَلَ عَليْنَا وقال : إن الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتان مِنْ آياتِ الله ، فإذَا رأيْتُمْ مِنْها شَيْئاً فَصَلُّوا وادْعُوا الله حتَّى يَكْشِفَها . مطابقته للترجمة في قوله : ( فقام يجر ثوبه مستعجلاً ) ومحمد شيخ البخاري ذكر مجرداً . فقال الكرماني : هو ابن يوسف البخاري البيكندي لأنه ممن روى عن عبد الأعلى . وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى ، فيحتمل أن يكون هو أباه وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري ، ويونس هو ابن عبيد البصري ، والحسن هو البصري ، وأبو بكرة اسمه نفيعِ بن الحارث الثقفي . والحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه ومنضى الكلام فيه . قوله : ( فقام يجر ثوبه مستعجلاً ) حالان متداخلان . قوله : ( يجر ) حال من الضمير الذي في : قام ، ( ومستعجلاً ) حال من الضمير الذي في : بحر ، وفيه دلالة على أن جر الإزار إذا لم يكن خيلاء جاز ، وليس عليه بأس . قوله ( وثاب الناس ) بالثاء المثلثة والباء الموحدة يعني : رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه . قوله : ( فجلي ) بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة أي : فكشف عنها ، أي : عن الشمس . قوله : ( حتى يكشفها ) أي : حتى يكشف الله الشمس . 3 ( ( بابُ التَّشْمِيرِ في الثِّيابِ ) ) أي : هذا باب في بيان التشمير في الثياب والتشمير بالشين المعجمة من شمر إزاره إذا رفعه ، وشمر في أمره أي : خف . وقال بعضهم : باب التشمر في الثياب هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب . قلت : جعله من باب التفعل وليس كذلك ، بل هو من باب التفعيل كما ذكرنا ، والذي ذكره مخالف للنسخ المعمتد عليها وللفظ الحديث أيضاً فإنه ذكر فيه مشمراً ، وهو من باب التشمير لا من باب التشمر ، ولم يفرق بين البابين . 5786 حدّثني إسْحاقُ أخبرنا ابنُ شُمَيْلٍ أخبرنا عُمَرُ بنُ أبي زَائِدَةَ أخبرنا عَوْنُ بنُ أبي جُحَيْفَةَ عنْ أبِيِهِ أبي جُحَيْفَةَ قال : فَرَأيْتُ بِلالاً جاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَها ثُمَّ أقامَ الصَّلاَةَ ، فَرَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ في حُلَّةٍ مُشَمِّراً ، فَصَلَّى ركْعَتَيْنِ إلى العَنَزَةِ ، ورأيْتُ النَّاسَ والدَّوابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وراء العَنَزَةِ . مطابقته للترجمة في قوله ( خرج في حلة مشمراً ) وإسحاق شيخه ، قال الكرماني : إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور . قلت : ابن إبراهيم هو ابن راهويه ، وابن منصور هو إبراهيم بن منصور بن كوسج المروزي ، وقال بعضهم : هو ابن راهويه ، جزم بذلك أبو نعيم في ( المستخرج ) قلت : الظاهر أنه ابن راهويه ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل . مصغر شمل . بالشين المعجمة وعمر بضم العين ابن أبي زائدة واسمه خالد ، وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني الكوفي ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي من صغار الصحابة ، قيل : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يبلغ الحلم ، نزل الكوفة . والحديث مضى في الصلاة في : باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عون إلى آخره . قوله : ( بعنزة ) بفتح العين والنون والزاي وهو أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج . قوله : ( في حلة ) وهي إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين ، وتجمع على حلل وهي برود اليمن . وفيه : أن التشمير في الصلاة مباح وعند المهنة والحاجة إليه ، وهو من التواضع ، ونفي التكبر والخيلاء . 4 ( ( بابٌ ما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْن فَهْوَ في النَّارِ ) )